العلامة الحلي
117
نهج الحق وكشف الصدق
من الكافر : أن يمدح الشيطان ، وأن يذم الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا . يلزم الجبرية مخالفة العقل والنقل ومنها : أنه يلزم مخالفة العقل والنقل ، لأن العبد لو لم يكن موجدا لأفعاله لم يستحق ثوابا ولا عقابا ، بل يكون الله تعالى مبتدئا بالثواب والعقاب من غير استحقاق منهم ، ولو جاز ذلك لجاز منه تعذيب الأنبياء ( ع ) ، وإثابة الفراعنة ، والأبالسة ، فيكون الله تعالى أسفه السفهاء ، وقد نزه الله تعالى نفسه عن ذلك ، فقال : " أفنجعل المسلمين كالمجرمين ، ما لكم كيف تحكمون " ( 1 ) " أم نجعل المتقين كالفجار " ( 2 ) . يلزم الجبرية كونه تعالى ظالما جائرا ومنها : يلزم مخالفة الكتاب العزيز ، من انتفاء النعمة عن الكافر ، لأنه تعالى إذ خلق الكفر في الكافر لزم أن يكون قد خلقه للعذاب في نار جهنم ، ولو كان كذلك لم يكن له عليه نعمة أصلا ، فإن نعمة الدنيا مع عقاب الآخرة لا تعد نعمة ، كمن جعل لغيره سما في حلواء ، وأطعمه ، فإنه لا تعد اللذة الحاصلة من تناوله نعمة . والقرآن قد دل على أنه تعالى منعم على الكفار . قال الله تعالى : " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله " ( 3 ) ، " وأحسن كما أحسن الله إليك " ( 4 ) . وأيضا قد علم بالضرورة من دين محمد صلى الله عليه وآله : أنه ما من عبد إلا ولله عليه نعمة ، كافرا كان أو مسلما . ومنها : صحة وصف الله تعالى بأنه ظالم وجائر ، لأنه لا معنى للظالم
--> ( 1 ) القلم 35 . ( 2 ) ص : 28 . ( 3 ) إبراهيم : 28 . ( 4 ) القصص : 77 .